أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

المقدمة 49

تهذيب اللغة

تهذيب اللغة يعد هذا الكتاب في قمة كتب الأزهري . كما يعد من أوثق المعاجم اللغوية . وبحق ما سمى الأزهري كتابه « تهذيب اللغة » . يقول في ذلك « 1 » . « وقد سميت كتابي هذا « تهذيب اللغة » ؛ لأني قصدت بما جمعت فيه نفي ما أدخل في لغات العرب من الألفاظ التي أزالها الأغبياء عن صيغتها ، وغيرها الغتم عن سننها ، فهذّبت ما جمعت في كتابي من التصحيف والخطأ بقدر علمي ، ولم أحرص على تطويل الكتاب بالحشو الذي لم أعرف أصله ، والغريب الذي لم يسنده الثقات إلى العرب » . ومع ضخامة هذا المعجم واتساع جنباته يقول الأزهري إنه لم يذكر فيه إلا ما صح من سماع ، أو ما كان رواية عن ثقة ، أو حكاية عن ذي معرفة ثاقبة اقترنت إليها معرفته . وهو يعتذر عن هذا الإيجاز بقوله « 2 » : ولو أنني أودعت كتابي هذا ما حوته دفاتري وقرأته من كتب غيري ، ووجدته في الصحف التي كتبها الوراقون وأفسدها المصحفون ، لطال كتابي ، ثم كنت أحد الجانين على لغة العرب ولسانها . ولقليل لا يخزى صاحبه ، خير من كثير يفضحه » . ثم يقول : « ولم أودع كتابي هذا إلا ما صح لي سماعا منهم أو رواية عن ثقة ، أو حكاية عن خط ذي معرفة ثاقبة اقترنت إليها معرفتي ، اللهم إلا حروفا وجدتها لابن دريد وابن المظفر في كتابيهما ، فبيّنت شكي فيها وارتيابي بها ، وستراها في مواقعها من الكتاب ووقوفي فيها » . ويقول أيضا معتذرا عن حذف بعض الحروف والشواهد : « ولعل ناظرا ينظر في كتابي هذا فيرى أنه أخلّ به إعراضي عن حروف لعله يحفظها لغيري ، وحذفي الشواهد من شعر العرب للحرف بعد الحرف ، فيتوهم ويوهم غيره أنه حفظ ما لم أحفظ ، ولا يعلم أني عزوت فيما حذفته إعفاء الكتاب من التطويل الممل ، والتكثير الذي لا يحصّل » .

--> ( 1 ) المقدمة 1 / 54 . ( 2 ) المقدمة 1 / 40 .